الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

573

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن الصادق عليه السّلام : إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا ( 1 ) . 68 الحكمة ( 296 ) وَقَالَ ع لِرَجُلٍ يَسْعَى عَلَى عَدُوٍّ لَهُ - بِمَا فِيهِ إِضْرَارٌ بنِفَسْهِِ - إِنَّمَا أَنْتَ كَالطَّاعِنِ نفَسْهَُ لِيَقْتُلَ ردِفْهَُ أقول : الظاهر أنّ الأصل في هذا الكلام ما رواه الطبري عن سيف باسناده : أنّ الناس كانوا في الوليد فرقتين : العامة معه والخاصة عليه ، حتى كانت صفّين فولّى معاوية فجعلوا يقولون : عيب عثمان بالباطل ، فقال لهم علي : إنّكم وما تعيّرون به عثمان كالطّاعن نفسه ليقتل ردفه ، وما ذنب عثمان في رجل قد ضربه بقوله وعزله عن عمله ، وما ذنب عثمان فيما صنع عن أمرنا ( 2 ) . والخبر كما ترى محرّف لا يفهم منه محصل ، ثم جميع ما يرويه الطبري عن سيف أمور منكرة خلاف ما يرويه الخاصة والعامّة ( 3 ) ، ومنها هذا الخبر فإنّ ضرب عثمان الوليد بن عقبة أخاه الرضاعي لمّا شكا أهل الكوفة صلاته بهم سكران وصلاته بهم الصبح أربعا وتغنيّه في الصّلاة إنّما كان بإجبار أمير المؤمنين عليه السّلام له ، وكيف يعقل أن يعيب أحد عثمان بضربه الحدّ حتى ينكر عليه السّلام ذلك ، وإنّما عابوا عثمان بتوليته مثل الوليد وآبائه عن إجراء الحد عليه حتى أنبّه عليه السّلام بتضييعه حد اللّه ، وتصدّى عليه السّلام لضربه رغما لعثمان

--> ( 1 ) الكافي للكليني 1 : 44 ح 3 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 612 . ( 3 ) للسيد مرتضى العسكري بحث مطولة في هذا المضمار راجع كتابه « عبد اللهّ بن سبأ » .